العلامة المجلسي

90

بحار الأنوار

ولم يشمت بي الأعداء وأهل العناد ) ، فبينما هم كذلك إذ سمعوا هاتفا " من داخل الكعبة وهو يقول : ( قد قبل الله منكم الفداء ، وقد قرب خروج المصطفى ) ، فقالت قريش : بخ بخ لك يا أبا الحارث ، هتفت بك وبابنك الهواتف ، وهم الناس بذبح الإبل ، فقال عبد المطلب : مهلا أراجع ربي مرة أخرى ، فإن هذه القداح تصيب وتخطئ ، وقد خرجت على ولدي تسع مرات متواليات ، وهذه مرة واحدة ، فلا أدري ما يكون من الثانية ( 1 ) ، اتركوني أعاود ربي مرة واحدة ، فقالوا له : افعل ما تريد ، ثم إنه استقبل الكعبة وقال : ( اللهم سامع الدعاء ، وسابغ النعم ، ومعدن الجود والكرم ، فإن كنت يا مولاي مننت علي بولدي هبة منك فاظهر لنا برهانه مرة ثانية ) ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على الإبل ، فأخذت فاطمة ولدها وذهبت به إلى بيتها وأتى إليه الناس من كل جانب ومكان سحيق ، وفج عميق ( 2 ) يهنئونها بمنة الله عليها ، ثم أمر عبد المطلب أن تنحر الإبل فنحرت عن آخرها وتناهبها الناس ، وقال لهم : لا تمنعوا منها الوحوش والطير ( 3 ) ، وانصرف فجرت سنة في الدية مأة من الإبل إلى هذا الزمان ، ومضى عبد المطلب وأولاده ، فلما رأته الكهنة والأحبار وقد تخلص خاب أملهم ، فقال بعضهم لبعض : تعالوا نسع في هلاكه ( 4 ) من حيث لا يشعر به أحد ، فقال كبيرهم وكان يسمى ربيان وكانوا له سامعين فقال لهم : اعملوا طعاما " وضعوا فيه سما " ، ثم ابعثوا به إلى عبد المطلب على حال الهدية إكراما " لخلاص ولده ، فعزم القوم على ذلك فصنعوا طعاما " ووضعوا فيه سما " ، وأرسلوه مع نساء متبرقعات إلى بيت عبد المطلب ، وهن خافيات أنفسهم بحيث لا تعلم إحداهن ، فقرعوا الباب فخرجت إليهم فاطمة ورحبت بهن ، وقالت : من أين أنتن ؟

--> ( 1 ) في الثانية خ ل وهكذا في المصدر . ( 2 ) السحيق : البعيد . وفج عميق : طريق بعيدة غامضة . ( 3 ) يوجد ذكر القصة بتمامها في السيرة لابن هشام : 1 : 164 - 168 ، وتاريخ الطبري : 1 : 5 وفيهما : أن عبد المطلب ضرب على الإبل وعلى ابنه عبد الله القداح ثلاث مرات حين خرج القدح على الإبل . ( 4 ) في المصدر : تعالوا نعمل حيلة في هلاكه .